شمس الدين الشهرزوري
267
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
في مباحث الوجود . فالكثرة في ذات الواجب لذاته وإن كانت ممتنعة الوقوع فإنّها أيضا على ما بيّنا « 1 » ممتنعة التصور ؛ وإذا فرضنا له ثانيا ثم حقّقنا النظر إليه كان هو الأوّل بعينه من غير تفاوت بوجه من الوجوه ؛ وامتناع تصور الثاني في الماهية الواجبة إنّما هو بالنظر إليها من حيث هي هي . وأمّا إذا تصوّرنا الذات « 2 » الواجبة بصفاتها الإضافية والسلبية ، جاز أن نتصور لها ثانيا ؛ ولأجل ذلك احتاج الحكماء إلى إقامة البرهان على « 3 » الوحدانية . وإذا كان واجب الوجود لا جزء له في الأعيان ولا في الأذهان لامتناع انفصاله في الذهن إلى أمرين ، فهو غير داخل تحت الجنس لوجوب « 4 » تركّب كل ما دخل تحته في الذهن من الجنس والفصل ، فواجب الوجود لا جنس له ولا فصل . وكذلك الواجب لذاته ليس بجسم ، فإنّه مع كونه مركّبا من الهيولى والصورة ينقسم إلى أجزاء الكم وأجزاء الحد وينقسم إلى الأنواع « 5 » ، كانقسام الجسم الكلي إلى النار والهواء والماء والأرض والسماء والكواكب ، والأشخاص كزيد وعمرو والشمس والقمر وغير ذلك ؛ وقد علمت أنّ واجب الوجود يمتنع أن يكون له جزئيات لا خارجية ولا ذهنية ؛ ولأنّ الجسم وما قام به من الأعراض مفتقر إلى الغير : أمّا الجسم ، فإلى أجزائه ومخصّصاته ، وأمّا الأعراض فإلى محالّها ، وكل مفتقر إلى الغير « 6 » ممكن فالجسم وأعراضه ممكنة ، فلابد له من علة ؛ فإن كانت ممكنة عاد الكلام إليها فإمّا أن يدور أو يتسلسل على ما مرّ بطلانه ؛ فينتهي إلى الواجب لذاته ، على ما مرّ تقريره ؛ فظهر أنّ الواجب لذاته لا جزء « 7 » له بوجه من الوجوه . ولمّا كان ممتازا عن سائر الموجودات بكمال ذاته وتمام ماهيته
--> ( 1 ) . ن : بيننا . ( 2 ) . د : - الذات . ( 3 ) . د : إلى . ( 4 ) . ش : لوجب . ( 5 ) . د : أنواع . ( 6 ) . د : + فهو . ( 7 ) . ن ، ب : أجزاء .